العيني

72

عمدة القاري

عذابه على سائر الكفار لزيادة قبح كفره . قوله ( حبة ) أي : حبة فيها طعم يؤكل وينتفع بها كالحنطة والذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء النملة الصغيرة ، والغرض تعجيزهم تارة بخلق الجماد ، وأخرى بخلق الحيوان . قوله : ( ثم دعا ) ، أي : أبو هريرة . قوله : ( بتور بفتح التاء المثناة من فوق وهو إناء كالطست . قوله : ( من ماء ) قال بعضهم : أي : فيه ماء . قلت : هذا ليس بصحيح بل الصحيح أن كلمة : من ، هنا بمعنى : الباء ، أي : دعا بتور بماء ، وكلمة : من تجيء بمعنى الباء كما كان في قوله تعالى : ( ينظرون من طرف خفي ) ( الشورى : 45 ) . قوله : ( فغسل يديه ) غسل اليد كناية عن الوضوء لأن الوضوء مستلزم له . قوله : ( إبطية ) ويروى ( إبطه ) بالإفراد قوله : ( فقلت : يا أبا هريرة ) القائل أبو زرعة الراوي . قوله : ( أشيء مسمعته ؟ ) أي : تبليغ الماء إلى الإبط شيء مسمعته من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ( فقال : منتهى الحلية ) ، أي : التبليغ إلى الإبط منتهى حلية المؤمن في الجنة . وفي ( صحيح مسلم ) : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ، وقال الطيبي : ضمن يبلغ معنى يتمكن وعدى بمن أي : يتمكن من المؤمن الحلية مبلغاً بتمكنه الوضوء منه ، وقال أبو عبيد : الحلية هنا التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء ، وقال غيره : هو من قوله تعالى : * ( ( 81 ) يحلون فيها من أساور ) * ( الكهف : 31 والحج : 23 ، وفاطر : 33 ) . 91 ( ( بابُ ما وُطىءَ منَ التصاوِيرِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما وطئ على صيغة المجهول أي : ديس بالأقدام وامتهن من التصاوير . 5954 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سفْيانُ قال : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ القاسِمِ وما بالمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أفْضَلُ مِنْهُ قال : سَمِعْتُ أبي قال : سمعْتُ عائِشَةَ رضي الله عنها : قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، مِنْ سَفَر وقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لي عَلَى سَهْوَةٍ لي فيها تَماثِيلُ ، فَلَمَّا رآهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، هَتَكَهُ وقال : أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِينَ يُضاهُونَ بِخَلْقِ الله . قالَتْ : فَجَعَلْناهُ وِسادَةً أوْ سادَتَيْنِ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وسادة ) لأنه يرتفق بها ويمتهن ، وتقدم في : باب المظالم ، قالت : فاتخذت منه نمرقتين ، النمرقة الوسادة التي يتكئ عليها . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . والحديث قد مضى في المظالم في : باب هل تكسر الدنان ؟ ومضى الكلام فيه . قوله : ( من سفر ) روى البيهقي أنه كان غزوة تبوك ، وروى أبو داود والنسائي : غزوة تبوك أو خيبر ، على الشك . قوله : ( بقرام ) بكسر القاف وبالراء هو ستر فيه رقم ونقوش ، وقيل : الستر الرقيق ، وقيل : ثوب من صوف ملون يفرش في الهودج أو يغطى به . قوله : ( سهوة ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء وبالواو وهي الصفة تكون بين يدي البيوت ، وقيل : الكوة ، وقيل : الرف والطاق ، وقيل : هو بيت صغير منحدر في الأرض شبيه بالخزانة الصغيرة ، وقيل : أربعة أعواد أو ثلاثة تعارض ببعض يوضع عليها شيء من الأمتعة ، وقيل : إنه يبنى من حائط البيت حائط صغير ويجعل السقف على الجميع ، فما كان وسط البيت فهو السهوة ، وما كان داخله فهو مخدع ، وقيل : دخلة في ناحية البيت . قوله : ( هتكه ) أي : قطعه ونزعه ، وفي رواية تأتي : فأمرني أن أنزعه فنزعته . قوله : ( يضاهون ) أي : يشابهون بخلق الله . قوله : ( وسادة ) أي : مخدة . 5955 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا عبدُ الله بنُ داوُدَ عنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ : قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، منْ سَفَرٍ وعَلقْتُ دُرْنُوكاً فِيهِ تَماثِيلُ فأمَرَني أنْ أنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ . وكُنْتُ أغُتَسِلُ أنا والنبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ إناءٍ واحدٍ . هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن مسدد عن عبد الله بن داود الهمداني الكوفي ثم البصري عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير . قوله : ( درنوكا ) بضم الدال المهملة وسكون الراء وضم النون وبالكاف ، ويقال : درموك ، بالميم بدل النون وهو ضرب من الستور له خمل ، وقيل : نوع من البسط ، وقال الخطابي : هو ثوب غليظ له خمل إذا فرش فهو بساط ، وإذا